السبت، 12 يناير، 2013

شبهة ذم التقليد و التبعية مطلقاً


                                          شبهة ذم التقليد و  التبعية مطلقاً:
أما قوله:" إلى كل من أضاء شمعة الإبداع في ظلام التقليد الأعمى و التبعية، إلى كل من أضاء شمعة الفكر في ظلام القياس و الآبائية".
فأقول و بالله التوفيق:" إطلاق الكلام هكذا على عواهنه لا يصح، و يراد من وراءه ما يراد؛ فالتقليد ينقسم إلى قسمين: محمود و مذموم، فالمحمود  هو الواجب على العامي فيه تقليد العالم ،  و المذموم هو تقليد  العالم أو طالب العلم لغيره من غير معرفة  للدليل العلمي.
 و الاتباع كذلك محمود:إذا كان اتباعاً للنبي-صلى الله عليه و على آله وسلم-  لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) - آل عمران ٣١- و هذا الاتباع اتباعٌ مطلق بكل ما أَمَرَ به أو نهى عنه - صلى الله عليه و على آله وسلم-؛لأنه لا ينطق عن الهوى.
 و المذموم: هو الاتباع لأي فرد أو جماعة  من غير تحقق من الدعوى و الدليل.
 أما قوله:" إلى من أحب الناس على اختلاف أجناسهم و أديانهم و معتقداتهم ".
قلت : و هذا فيه من التضليل ما فيه ؛ فالناظر في كتابه يعلم مدى تحيزه و كرهه لأهل العلم وحقده عليهم ،و تدليسه على الناس ؛ فقد ختم مقدمة كتابه- الجناية - بالقول:"فإن السلف قد رأى الأجر و الثواب هو نصيب العاملين من الأمة و السادة العلماء الأفاضل دوما- و إن أخطأوا- و لكن الأجدر اعتماد قوله تعالى:( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً)  .
أين محبتهُ المزعومة للناس على اختلاف أديانهم و معتقداتهم من استشهاده بهذه الآية الكريمة التي نزلت في الكفار، و الدعاء على العلماء بالعذاب و الطرد من رحمة الله ؟!!! عدا عن سوء ظنه فيهم ؛هل هذا هو عنوان المحبة و العدل عنده أن يجعل العلماء من المسلمين كالكفار  من المشركين، أم  هو مجرد التدليس على الناس و التضليل لهم حتى إذا فقدوا الثقة بالعلماء و اطرحوهم جانباً عمت الفوضى و ضاع الدين و انتشر الجهل والتخلف، و استطاع من شاء أن يتكلم في دين الله بما شاء؛ كما فعل هذا ويفعل الكثير ممن هم على شاكلته من الكلام بغير علم و لا سلطان مبينولا حول ولا قوة إلا باللهأم هو   إظهار لخلاف ما يبطن من الحقد و الكره على هذا الدين و أهله!!! .  
أما تدليسه -بنسبة هذه المقولة إلى رأي السلف- فهو لا يخفى على العامة من الناس فضلاً عن أهل العلم أنها من قول النبي -صلى الله عليه و على آله وسلم- ، عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال:" قال رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم- إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر".
و في نسبة هذا الحديث إلى أقوال السلف  مسألتان:
الأولى:أن يكون زكريا جاهلاً أنه من أقوال رسول الله -صلى الله عليه و على آله وسلم- و عندئذٍ فلا عذر له؛ لخوضه فيما ليس هو أهلا له؛ فلا يقبل منه أي نقد للأحاديث التي في صحيح البخاري أو في غيره من الكتب.
والثانية:أن يكون قد علم ذلك ثم نسبه إلى السلف؛ و هذا أشد من الأول و به يكون قد كذب على رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم- و زور و دلس و نازعه في قوله، و خان الأمانة ليضل عن سبيل الله؛ و به يتضح لنا موقفه من رسول الله -صلى الله عليه و على آله وسلم- و سنته، فتكون دعواه ( التحاكم إلى العقل ) دعوى باطلة مردودة عليه يأثم بها؛قال تعالى:( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [النساء : 115] .
و هذا التدليس و التضليل منه حتى ينفذ من خلال منهجه الشاذ المنحرف إلى الطعن في أحاديث النبي -صلى الله عليه و على آله وسلم- و له في ذلك منهج لم يسبقه إليه أحد في قبول الأحاديث و ردها و تقسيمها إلى أحاديث نبوية و أخرى رسولية، و ذلك ما سوف يتم التعامل معه في موضع آخر في هذه المدونة.
أما قوله "كان الأجدر" فيه استدراك قبيح  على قول النبي -صلى الله عليه و على آله وسلم - و الله عزو جل  يقول( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)  النجم ٣ ،وهذا لا ينبغي لرجل عامي عوضاً عن رجل يدعي العلم و يتخذ من العقل  منهجاً للنظر و الحكم على الروايات !!!، و لو كان مقصد الرجل العلم و البحث بحيادية و عنده القليل من الورع و خشية اللهتعالى- لاحتاط لمقولته تلك خشية أن تكون صادرة عن المعصوم-صلى الله عليه و على آله وسلم-  أو  لها أصل في كتاب الله تعالى .و لا عذر له في ذلك؛ لزعمه (انتقاء صحيح البخاري لمناقشة مادة الحديث النبوي فيه) و من زعم ذلك لا بد أن يكون لديه علم بأحاديث النبي-صلى الله عليه و على آله وسلم -  أو على الأقل الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه ،و من ثم عَلِمَ أن ذلك القول إنما هو من قول رسول الله -صلى الله عليه و على آله وسلم-   ،و إلا فيكون ذلك    وبالاً عليه إذ كان لا يستطيع التميز بين قول رسول الله -صلى الله عليه و على آله وسلم- و سلم أقوال السلف كما بينت آنفا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق