‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكريا أوزون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكريا أوزون. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 يناير 2013

شبهة : إشكالية الحديث النبوي الشريف


شبهة : إشكالية الحديث النبوي الشريف
قال  زكريا  :"إن إشكالية الحديث النبوي من أهم و أعقد الأمور في الدين الإسلامي ، و البحث فيها يتطلب جرأة مدعومة بالعلم و الحجة و البينة نظراً لحساسيتها".
 قولك يا زكريا :" إن إشكالية الحديث النبوي من أهم و أعقد الأمور في الدين الإسلامي" .
أقول: فأما عند أهل العلم فلا؛ فهم يميزون الروايات السقيمة من الأحاديث الصحيحة، و الشاذة من المحفوظة، و المنكرة من المعروفة، و يميزون الموقوف و المقطوع من المرفوع و المنقطع من المتصل، و المدرج - من قول الراوي- من قول النبي - صلى الله عليه و على آله وسلم -  ،و يعرفون غريب ألفاظه، و الناسخ، و المنسوخ...الخ.
أما قولك :" و البحث فيها يتطلب جرأة مدعومة بالعلم و الحجة و البينة نظراً لحساسيتها".
 قلت: أما الجرأة فقد علمناها من تشبيهك علماء الأمة بالكفار و لعنهم و دعائك عليهم بالطرد من رحمة الله ، و أما العلم الذي تتكلم عنه فقد عرفناه من خلال قدرتك على الفصل بين  قول رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم -  و أقوال السلف!!!
وأما الحجة و البينة فلم نخبرها بعد ،و سوف يرى القارئ- في فصول الردود الآتية- عن أي حجة و بينة تتكلم، و حجتك وبينتك قائمة على تحكم العقل بالروايات بغير علم، و اعتمادك منهجاً منحرفاً قائماً على إثارة الشبهات !!!.
و قلت  في نفس الصفحة من كتابك (الجناية ):"و قد تم انتقاء صحيح الإمام البخاري لمناقشته و معالجة موضوع الحديث النبوي فيه،كونه أفضل و أصح كتب الحديث عند كثير من أئمة المسلمين،و زيادة في الدقة و الحرص فقد تم اعتماد الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان بخاري و مسلم و التي يطلق عليها عبارة المتفق عليه". 
قلت :هذه فرية كبرى و إيهام للقارئ؛ فأنت يا زكريا لست أهلاً  لمناقشة موضوع الحديث النبوي في صحيح البخاري أو في غيره من الكتب؛ بسبب جهلك بهذا العلم الشريف،و عدم امتلاكك الأدوات اللازمة للخوض في غماره- اللهم سوى عقلك القاصر-، و أنا و الله أستغرب من جرأتك على الكلام في أحاديث النبي - صلى الله عليه و على آله وسلم -  فتردها بغير ما اصطلح عليه أهل هذا الفن -من علم في قبول و رد الروايات- فرددت روايات صحيحة لعدم فهمها أو لعدم موافقتها هواك أو مذهبك؛ فكان عملك هذا سيئة لك. و أما صنيعك هذا ففيه من إثارة الشبهات حول أحاديث رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم -  ما فيه، و فيه من الإفساد ما فيه؛ فلو أخطأ عقلك فيما فعلت في تلك الأحاديث فنسبتها إلى غير رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم -  –و قد فعلت-فما أنت فاعل مع الله و رسوله و الله  تعالى يقول:(( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) [الأنعام : 21]،و لعلك تعلم أن الحديث النبوي وحي من الله  قال تعالى: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى))  [النجم : 3-4].فلا تنازعن رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم -  حديثه ، و لو كنت عالماً بعلم الحديث أو طالباً له ثم أخطأت في تضعيف رواية أو تصحيحها لكنا التمسنا لك عذراً و لكنك لست منهم فلا عذر لمتطاول على أحاديث رسول الله  صلى الله عليه و على آله وسلم - . 
و قد اعتمدت -حسب زعمك- الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان حتى يضرب عصفورين بحجر واحد فتسقط منزلة الكتابين في الاحتجاج بهما؛ ثم يسهل عليك بعد ذلك الطعن في شريعة المسلمين، و لكن هيهات هيهات فقد حفظ الله تعالى السنة بحفظه للقرآن؛ قال تعالى "(( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )) النحل ٤٤، و لقد حاول فئام الناس من قبله أن يفعلوا فعلته لإسقاط السنة ؛ولكن بطرق مختلفة فدسوا الروايات الموضوعة في أحاديث النبي  صلى الله عليه و على آله وسلم -  فسخر الله من العلماء من تصدى لهم ،و حفظ سنة رسوله  صلى الله عليه و على آله وسلم -  من كلام المغرضين و دس أعداء الدين ؛ و لما لم  تفلح جهودهم حينئذ لجأوا- في عصرنا هذا-إلى الطعن بالصحابة  الكرام-رواة حديث رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم - و خير الناس بعده- بالطعن  بكتب الصحاح من الحديث، ولكنهم لم و لن يفلحوا ما دام على الأرض من يقول الله الله ،و سوف يؤول حالهم إلى ما آل إليه حال من كان قبلهم؛ قال تعالى :(( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ )) الرعد ١٧.
قلت : و لم يعزُزكريا-أي من الأحاديث التي ذكرها في كتابه إلى صحيح مسلم  و اكتفى بذكر مصدر الحديث من صحيح الإمام البخاري، ثم نقض ما قدم له -في مقدمته- حيث قال :" و زيادة في الدقة و الحرص فقد تم اعتماد الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان بخاري و مسلم و التي يطلق عليها عبارة المتفق عليه". 

فقال في صفحة(95)عقب حديث الناس تبع لقريش:"أخرجه البخاري كتاب المناقب و لم يرد في مسلم".

شبهة: ذم القياس


                                                               شبهة : ذم القياس
وأما قول زكريا أوزون :" إلى كل من أضاء شمعة الفكر في ظلام القياس و الآبائية".
فأقول:هذا القول من الرجل يكشف عن سوء طويته؛فالكلام ليس عن الإمام البخاري فحسب- و ليته ناقش منهج الإمام البخاري في صحيحه- و إنما  يحاول نقض أصول أهل السنة و الجماعة  بوصف القياس بالظلام علماً أن أول من وضع علم القياس في الشريعة هو النبي - صلى الله عليه و على آله و سلم - و القياس هو نوع منضبط من الاجتهاد (أي إعمال العقل وفق أسس علمية سليمة منضبطة لاستنباط حكم ليس فيه نص صريح من الكتاب و السنة،و ليس فيه إجماع)
سؤل الإمام الشافعيرحمه الله – :" فما القياس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان ؟"
أجاب:" هما اسمان لمعنى واحد".
 قال(السائل): فما جماعهما ؟
أجاب: "كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه حكم اتباعه وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد القياس"
قال العالم أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي:" القياس حجة من حجج الشرع يجب العمل به عند انعدام ما فوقه من الدليل في الحادثة، وقد ورد في ذلك الأخبار والآثار.
منها:" أن امرأة خثعمية أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي كان شيخا كبيرا أدركه الحج ولا يستمسك على الراحلة فيجزئني أن أحج عنه؟ 
قال عليه السلام :" أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزئك؟
 فقالت: بلى.
 فقال عليه السلام :"فدين الله أحق وأولى " ألحق رسول الله عليه السلام الحج في حق الشيخ الفاني بالحقوق المالية وأشار إلى علة مؤثرة في الجواز وهي ( القضاء ) وهذا هو القياس.
قلت :فالقياس يا زكريا ليس ظلاماً بل هو نور من نور النبوة و علم من مشكاة الوحي فلا يجوز منك وصفه بهذا الباطل ،و هو خيرٌ من الرأي ،و أعلم أن العقل إن لم يكن له مرشد يرشده و يهديه  أورد  صاحبه المهالك ،و خير مرشد له كتاب الله-تعالى- و سنة نبيه  - صلى الله عليه و على آله و سلم - الصحيحة لأن كلاً منهما وحي من اللهتبارك و تعالىالذي خلق العقل و جعله قاصراً محدوداً إدراكه يصيب و يخطئ و أما وحييه- سبحانه و تعالى- (الكتاب و السنة ) فلا ، و اعلم أن للنقل علم يعرف بعلم الحديث (علم الرواية و علم الدراية) و فق منهج علمي دقيق تعاقبت عليه الأمة بعلمائها جيل بعد جيل ، و هو علم حفظ الله به دين المسلمين، خلافاً للأمم الأخرى التي أضاعت تراثها لافتقادها لهذا العلم ، ولله الحمد و المنة على حفظه كتابنا و سنة نبينا  - صلى الله عليه و على آله و سلم - .  
إذاً فصاحب  القياس مستنده في ذلك كتاب الله-تعالىو سنة نبيه  - صلى الله عليه و على آله و سلم -  أما صاحب العقلعلى طريقة زكريا فمستنده الرأي على قاعدة المعقول و الغير معقول!!! 
كتبه الصفوري