السبت، 12 يناير 2013

الله في كل مكان



الله في كل مكان

و أما القول :"فإنه بكل مكان، و الله بكل مكان" فإن كان المقصود به قوله تعالى "((أنني معكما أسمع و أرى))طه 46 و ((لا تحزن إن الله معنا)) التوبة 40 بمعنى التأييد و النصرة و ان الله تعالى مطلع على كل شيئ، فبها و نعمة و أما إذا كان المقصود أن الله تعالى في كل مكان حقيقة فهذا غير جائز شرعا ،فله سبحانه و تعالى صفة العلو ، قال تعالى : (( الرحمن على العرش استوى))طه 5 و قوله ((إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه )) فاطر 10 و غيرها الكثير من الآيات الدالة على صفة العلو و الكمال.
و الله تعالى أعلم. 
بقلم الصفوري

إطلاق اللحية و تقصير الثوب هل هو من الشكليات


إطلاق اللحية و تقصير الثوب هل هو من الشكليات 
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله ،قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيما} .
ثم أما بعد فإن لنا مع الدكتور زقزوق- و زير الأوقاف المصري- وقفة حيث تكلم من على صفحات جريدة الخليج فقال : إن الشريعة الإسلامية لها مقاصد خمسة ينبغي أن تكون لها الأولوية، ولكن الخطاب الديني كثيرا ما يشغل نفسه بالشكليات و الأمور الهامشية و من ذلك على سبيل المثال الحديث المفرط عن اللحية و عن السواك و عن تقصير الثوب و الشرب قعودا ، و غير ذلك من أمور ليس لها صلة بجوهر الدين ، و استشهد بقول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم و أشكالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم))
أقول – و بالله التوفيق- أن التمسك بسنن النبي – صلى الله عليه و على آله وسلم – هو مقصد من مقاصد حفظ الدين و هو من باب حفظ الكل بحفظ الجزء فإن إضاعة السنن يؤدي إلى إضاعة الدين،و إن إضاعة ما يسميه- الدكتور – بالشكليات يؤدي إلى إضاعة الجوهر،و التمسك بسنن النبي – صلى الله عليه و على آله وسلم- و اتباع هديه يفضي إلى إقامة الدين و المحافظة عليه.
كما و (أننا نعتقد) أنه ليس في ديننا الحنيف و لا في هدي نبينا – صلى الله عليه و على آله وسلم – شكليات و ليس في هذا الدين صغيرة و لا كبيرة إلى و لها أهمية شرعية ، و المسلمون يمتازون عن غيرهم من أهل الملل الأخرى أنهم على الدين الكامل و المحجة البيضاء و لم يدع لنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله و سلم – أمراً من الأمور فيه خير – من أمور الدنيا و الآخرة- إلا و دلنا عليه ،فكيف إذا كان الذي يتكلم عليه الدكتور من الواجبات، فإطلاق اللحية أمر واجب على كل مسلم و حلقها بالموس لا يجوز و من فعله فهو آثم حيث دل على ذلك ما جاء من أمره - صلى الله عليه وعلى آله و سلم- بإطلاقها و أمره واجب و ليس بمستحب إلا إذا دل على استحبابه دليل شرعي،كما وأن إطلاقها يعد من سنن الفطرة،
عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أعفوا اللحى و جزوا الشوارب و غيروا شيبكم و لا تشبهوا باليهود و النصارى [صحيح الجامع 1067]

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عشر من الفطرة : قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء " قال الراوي : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع - وهو أحد رواته - انتقاص الماء يعني : الاستنجاء . رواه مسلم.

قال العلامة الألباني – رحمه الله -:" وهذه المعصية [حلق اللحية]من أكثر المعاصي شيوعا بين المسلمين في هذا العصر بسبب استيلاء الكفار على أكثر بلادهم ونقلهم هذه المعصية إليها وتقليد المسلمين لهم فيها مع نهيه صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك صراحة في قوله عليه الصلاة والسلام : 
( صحيح ) ( خالفوا المشركين احفوا الشوارب وأوفوا اللحى ) رواه شيخان وفي حديث آخر : ( وخالفوا أهل الكتاب ) 
وفي هذه القبيحة عدة مخالفات : 
الأولى : مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم الصريح بالإعفاء 
الثانية : التشبه بالكفار 
الثالثة : تغير خلق الله الذي فيه طاعة الشيطان في قوله كما حكى الله تعالى ذلك عنه : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) 
الرابعة : التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك"[كتاب حجة النبي- التزين بحلق اللحية] .
أما الاستشهاد بحديث (إن الله لا ينظر إلى صوركم ) لا يصح الاستشهاد به في هذا المقام لأن ذلك من باب ضرب الأحاديث النبوية بعضها ببعض و لسان حال الدكتور يقول مادام أن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا فلا داعي للأخذ بهذه الحديث ؟ و فهم الحديث على طريقة الدكتور لا يستقيم لأن معنى ذلك ترك سنن النبي-صلى الله عليه و على آله و سلم- و أوامره و نواهيه ، و الحديث كما لا يخفى على الناظر أن معناه:أن الله تعالى ينظر إلى قلوب العباد لأنها الوعاء الذي يعي به المسلم عن الله و رسوله ،قال تعالى{ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[الحج 46]، و هو محل النية فإن صلح القلب كان محلاً للنية الصادقة الخالصة لله تعالى ، و إن صلحت النية و كانت خالصة لله – تعالى – قبلت و يصلح بصلاحها العمل لأن القلب السليم يأبى الانصياع إلا إلى الله و رسوله و لا يكون هواه إلا تبعاً لما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ، و حيث أن قبول الأعمال مرهون بالنيات كما أخبر- صلى الله عليه و على آله وسلم في حديث((إنما الأعمال بالنيات)) فإن كان العمل بعدها خالصاً لله –تعالى- موافقا للكتاب و السنة، قبله الله – تعالى – أثاب عليه،و هو معنى قوله ينظر إلى أعمالكم .و الله تعالى أعلم.
كما أن شخصية المسلم و ملبسه من حيث التزامه بهدي نبيه-صلى الله عليه وسلم – و منهجه ليس من الأمور الهامشية حتى و أن كان مستحبا، أما أطالة الكلام في هذا الموضوع دون غيره (من بعض الدعاة) لا يجعل من تلك السنن أمور شكلية هامشية و لا تصح عليها تلك التسمية.
كتبة أبو عامر الصفوري

حقيقة زواج الجن من الإنس


حقيقة زواج الجن من الإنس

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي من بن آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"، وفي الحديث الآخر في صحيح مسلم عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال:" قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم إذا تَثَاوَبَ أحدكم فَلْيُمْسِكْ بيده على فيه فإن الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ".
و قال تعالى في آكل الربى " {كالذي يتخبطه الشيطان من المس}. و قال تعالى { و شاركهم في في الأموال و الأولاد } ،و قال تعالى { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان }.
قال السمعاني في التفسير (ج3 ص259 ):
وقوله : ( والأولاد ) فيه أقوال: 
في بعض المسانيد عن ابن عباس أن رجلا أتاه ، وقال : إن امرأتي استيقظت ، وكأن في فرجها شعلة نار ، قال : ذاك من وطىء الجن . قال : فمن أولادهم ؟ قال : هؤلاء المخنثون . 
وعن جعفر بن محمد : إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل ؛ فإذا لم يسم الله أصاب امرأته معه ، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل . وروي قريبا من هذا عن مجاهد . وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' إن فيكم مغربين . قيل : ومن المغربون ؟ قال : الذين شارك فيهم الجن ' . 
قلت : لم أقف على أسانيد الروايات أعلاه فلا نستطيع الجزم بصحتها.

و في قوله تعالى {لم يطمثهن } قال الطبري(27/150) :
"قوله لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يقول لم يمسهن إنس قبل هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم وهم الذين قال فيهم ولمن خاف مقام ربه جنتان ولا جان يقال منه ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه حبل .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول الطمث هو النكاح بالتدمية ويقول الطمث هو الدم ويقول طمثها إذا دماها بالنكاح 
وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان". و به قال مجاهد و أنس و ابن عباس و عكرمة وغيره.
و في حديث النبي - صلى الله عليه و سلم -"صحيح البخاري ج5 ص1982
عن بن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله باسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا. 
قال الحافظ في الفتح(9/229):"...وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية. وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على احليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة".

و في حديث صدقة رمضان من حديث البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال "وَكَّلَنِي رسول اللَّهِ- صلى الله عليه و سلم- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو من الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ والله لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قال إني مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قال فَخَلَّيْتُ عنه فَأَصْبَحْتُ فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا أَبَا هُرَيْرَةَ ما فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قال قلت يا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قال أَمَا إنه قد كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلمإنه سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو من الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فقلت لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قال دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فقال لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يا أَبَا هُرَيْرَةَ ما فَعَلَ أَسِيرُكَ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قال أَمَا إنه قد كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو من الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فقلت لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قال دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بها قلت ما هو قال إذا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ { الله لَا إِلَهَ إلا هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ } حتى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ من اللَّهِ حَافِظٌ ولا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حتى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فقال لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم ما فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي الله بها فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قال ما هِيَ قلت قال لي إذا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ من أَوَّلِهَا حتى تَخْتِمَ { الله لَا إِلَهَ إلا هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وقال لي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ من اللَّهِ حَافِظٌ ولا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حتى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ على الْخَيْرِ فقال النبي صلى الله عليه و سلم أَمَا إنه قد صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ تَعْلَمُ من تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يا أَبَا هُرَيْرَةَ قال لَا قال ذَاكَ شَيْطَانٌ".
و في البخاري أيضا عن أبي هريرة :" عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إِنَّ عِفْرِيتًا من الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أو كَلِمَةً نَحْوَهَا لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي الله منه فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إلى سَارِيَةٍ من سَوَارِي الْمَسْجِدِ حتى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إليه كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ { رَبِّ اغفر لي وهب لي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من بَعْدِي } قال رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا".

الخلاصة:
يتبين لنا من ظاهر النصوص أعلاه :
1- أن الجن يستطيع أن يتشكل بصورة الإنسان.
2- أن الجن يمكنه الجماع.
3- أنه يصيب الإنسان بالمس و يؤذيه
4- أنه يستطيع الولوج إلى داخل جسد ابن آدم
أما زواجه من بنات آدم و إنجابه منهن فلم يثبت ذلك . و الثابت المشاركة و الإصابه منهن بظاهر النصوص أعلاه، و الله تعالى أعلم 

و أما العلاج من ذلك فيكون بالتحصين بتلاوة القرآن وقراءة الأذكار النبوية في الصباح و المساء عند النوم و في أي وقت شاء و الإكثار من تلاوة سورة البقرة في بيت المصاب. و الله تعالى أعلم 

هذا ما توصل إليه اجتهادنا في طلب العلم في هذه المسألة فإن أصبنا فمن توفيق الله و إن أخطئنا فمن أنفسنا فنسأل الله العفو و المغفرة في الدنيا و ألآخرة.
كتبة أبو عامر الصفوري